المحقق الداماد
94
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
يستكشف اطلاقه في احكام الشرائع السابقة أيضا بذلك ، حيث اخبر كتابنا عن بعض تلك الأحكام وليس فيه ما يفيد تقييد موضوعها مثل قوله تعالى حكاية عن تكليف أهل الكتاب : « وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » « 1 » الآية وقوله تعالى حكاية عن مؤذّن يوسف : « وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ » « 2 » وقوله حكاية عن يحيى : « سَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ » « 3 » وقوله حكاية عن شعيب : « إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ » « 4 » الآية . فان هذه الآيات تدل على وجوب الاخلاص في العمل ، وجواز الجهالة في مال الجعالة ، وجواز ضمان ما لم يجب ، ورجحان التعفف على التزويج ، وجواز عقد نكاح إحدى المرأتين المرددتين في الشرائع السابقة ، وحيث لا تقييد في موضوع تلك الأحكام يستكشف اطلاقها فيصح استصحاب عدم نسخها كما في احكام هذه الشرائع . فإنه يقال : هذه الآيات انما تدل على وجود تلك الأحكام ومشروعيتها في الشرائع السابقة ولا تعرض فيها لكيفية وجودها هل كانت ثابتة على كل مكلف أو نوع خاص من المكلفين « 5 » . وبالجملة ما ورد فيه في كتابنا حكاية عن حال الأنبياء السلف لا يدل إلّا على مشروعية ما كان يصدر منهم ، فيعلم بذلك وجود احكام في شرايعهم على طبق ما اخبر اللّه به في كتابنا ، ولا طريق إلى كشف الاطلاق في موضوعات تلك الأحكام ، لعدم كون الآيات في مقام بيان هذه الجهة ، وحيث لم يستكشف الاطلاق يختل أركان الاستصحاب لاحتمال اختصاص الاحكام بالجماعة المحدودة إلى مجيء النبىّ اللاحق . لا يقال : يمكن استكشاف الاطلاق بالمراجعة إلى كتب تلك الشرائع ، فإنه يقال : ما بأيديهم أو بأيدينا من كتبهم لا دليل على حجيته ، وما كان حجة ليس موجودا عندنا .
--> ( 1 ) - سورة البينة الآية 5 ( 2 ) - سورة يوسف الآية 72 ( 3 ) - سورة آل عمران الآية 39 ( 4 ) - سورة القصص الآية 27 ( 5 ) - هذا على فرض تسليم دلالة هذه الآيات على تلك الأحكام من جميع الوجوه فافهم ( منه ) .